السيد علي عاشور
110
موسوعة أهل البيت ( ع )
ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الأنثى . وجعل السن حادا الأن به يقع العض . وجعل الضرس عريضا لأن به يقع الطحن والمضغ . وكان الناب طويلا ليسند الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء . وخلا الكفان من الشعر لأن بهما يقع اللمس ، فلو كان فيهما شعر مادرى الإنسان ما يقابله ويلمسه . وخلا الشعر والظفر من الحياة لأن طولهما سمج وقصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لألم الإنسان لقصهما . وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فتروح عنه ببردها ، لئلا يشيط الدماغ بحره . وجعلت الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها فيتروح عنه بحركتها . وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة ويقع جميعها عليها فيعصرها ليخرج ما فيها من البخار . وجعلت الكلية كحب اللوبيا لأن عليها مصب المني نقطة بعد نقطة ، فلو كانت مربعة أو مدورة احتبست النقطة الأولى إلى الثانية فلا يلتذ بخروجها الحي ، إذا المني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية ، فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ، ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس . وجعل طي الركبة إلى خلف لأن الإنسان يمشي إلى ما بين يديه فتعتدل الحركات ، ولولا ذلك لسقط في المشي ، وجعلت القدم مخصرة لأن الشئ إذا وقع على الأرض جميعه ثقل ثقل حجر الرحى ، فإذا كان على حرفه دفعه الصبي وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجال . فقال له الهندي : من أين لك هذا العلم ؟ فقال عليه السّلام : أخذته عن آبائي عليهم السّلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الأجساد والأرواح . فقال الهندي : صدقت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمدا رسول الله وعبده ، وأنك أعلم أهل زمانك « 1 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام وأبي حنيفة روى الشيخ المفيد قدس الله روحه بإسناده إلى محمد بن السائب الكلبي قال : لما قدم الصادق عليه السّلام العراق نزل الحيرة فدخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان مما سأله أن قال له : جعلت فداك ما الأمر بالمعروف ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي 10 / 208 .